محمد بن جرير الطبري
564
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فنهاهم بذلك عن تحريم ما أحلّ الله لهم من الطيبات . ثم قال : ولا تعتدوا أيضًا في حدودي ، فتحلُّوا ما حرَّمت عليكم ، فإن ذلك لكم غير جائز ، كما غيرُ جائزٍ لكم تحريم ما حلّلت ، وإنيّ لا أحبُّ المعتدين . ثم أخبرهم عن الذي حرّم عليهم مما إذا استحلوه وتقدَّموا عليه ، كانوا من المعتدين في حدوده = فقال لهم : يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله ، إن الخمر التي تشربونها ، والميسِرَ الذي تَتَياسرونه ، والأنصاب التي تذبحُون عندها ، والأزلام التي تستقسمون بها = " رجْس " ، يقول : إثم ونَتْنٌ سَخِطه الله وكرهه لكم = " من عمل الشيطان " ، يقول : شربكم الخمر ، وقماركم على الجُزُر ، وذبحكم للأنصاب ، واستقسامكم بالأزلام ، من تزيين الشيطانِ لكم ، ودعائه إياكم إليه ، وتحسينه لكم ، لا من الأعمال التي ندبكم إليها ربُّكم ، ولا مما يرضاه لكم ، بل هو مما يسخطه لكم = " فاجتنبوه " ، يقول : فاتركوه وارفضوه ولا تعملوه ( 1 ) = " لعلكم تفلحون " ، يقول : لكي تنجَحُوا فتدركوا الفلاحَ عند ربكم بترككم ذلك . ( 2 ) * * * وقد بينا معنى " الخمر " ، و " الميسر " ، و " الأزلام " فيما مضى ، فكرهنا إعادته . ( 3 ) * * * وأما " الأنصاب " ، فإنها جمع " نُصُب " ، وقد بينا معنى " النُّصُب " بشواهده فيما مضى . ( 4 ) * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " الفلاح " فيما سلف 10 : 292 ، تعليق : 3 . والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " اجتنب " فيما سلف 8 : 233 ، وهي هناك غير مفسرة ، ثم 8 : 340 . ( 3 ) انظر تفسير " الخمر " فيما سلف 4 : 320 ، 321 . = وتفسير " الميسر " فيما سلف 4 : 321 ، 322 - 325 . = وتفسير " الأزلام " فيما سلف 9 : 510 - 515 . ( 4 ) انظر تفسير " النصب " 9 : 507 - 509 .